منتدى يهتم بستضافة الاشراف في جميع الامصار وجمع نسبهم ليصبح ظاهر للكل وعدم مقدرة اي احد على الانتساب اليهم بغير حق


    نورس باشا الحراكي سيد لمعره والامير (برتبة مير ميران) والكريم الجواد

    شاطر

    الشريف عدي الحراكي الحسين
    Admin

    المساهمات : 12
    تاريخ التسجيل : 06/03/2009
    العمر : 30
    الموقع : ip

    نورس باشا الحراكي سيد لمعره والامير (برتبة مير ميران) والكريم الجواد

    مُساهمة  الشريف عدي الحراكي الحسين في السبت مارس 14, 2009 10:54 am

    نورس باشا الحراكي





    في عام 1914 حصد الجراد الأخضر واليابس، وأتى على الزرع والضرع. وفي نهاية هذه السنة (ذي الحجة 1332هـ= أكتوبر 1914م) دخلت الدولة العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا ضد روسيا في الحرب العالمية الأولى التي عرفها الناس باسم سفر برلك. في هذه الحقبة من التاريخ من 1914 إلى 1918 عانت رعايا دولة الرجل المريض من مشارقها حتى مغاربها الفقر والمرض والجوع. وفي معرة النعمان كان هناك رجل اشتهر بالكرم الذي ما عرف له حدود. شهم همه نصرة الضعيف وعون المحتاج والفقير. صرف كل ما كان يملكه بل إنه لجأ لأن يستدين من اجل ان لا يبق شخص في منطقته ينام جوعان. كرمه فاق كرم حاتم الطائي. وأعماله جارة أعمال الأنبياء وشابهت أعمال عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز.

    كتب الشيخ كامل الغزلي في كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب الجزء الأول صفحة 436: نورس باشا ابن طاهر أفندي الحراكي حامل رتبة ميرميران‘ هو أعظم رجل وجد في هذا القضاء لما اتصف به من فرط الذكاء والسخاء والوجاهة ونفوذ الكامة لدى الخاص والعام والقريب والبعيد وكان منزله كدار للضيوف يجد فيها الضيف من حسن القرى والكرامة ما لا يجده في منزل غيره وكان الضيف يقيم عنده الأشهر العديدة بل ربما أقام عنده بعض الأغراب المستخدمين في حكومة المعرة مدة خدمتهم فلا يجدون في طول هذه المدة سوى ما يتجدد لهم من البر والاكرام كل يوم. وكان ينزل عنده بعض سواح من كبار رجال الغرب فيتجلى اهم كرم الشرقيين وحسن اذواقهم وذكاء فطرتهم لما يجدونه لديه من الحفاوة والاكرام والنظافة في المأكل والمشرب وجمال الظروف والاواني واثاث المنزل ولطف المعاملة.





    نورس باشا الحراكي والدولة العثمانية

    قامت الدولة العثمانية( 680-1342 هـ/1281-1924م) في آسيا الصغرى ثم توسعت باتجاه الغرب واحتلت أجزاء واسعة من أوربا، وفي بداية القرن السادس عشر ضمت البلاد العربية إليها وأنهت دولة المماليك حتى انتهت بعد الحرب العالمية الأولى.

    كانت الخلافة في الدولة العثمانية وراثية في خط الأبناء، وكان يطبق فيها حالة غريبة إذ كان يقتل جميع إخوان السلطان أو يسجنون في أقفاص في القصر حتى يموتوا أو يخرج أحدهم من القفص ليصبح سلطانا إذا دعت الحاجة لذلك.

    واستمرت الخلافة العثمانية إلى سنة 1924م . وكان آخر السلاطين العثمانيين هو السلطان عبد المجيد الثاني.

    تركيز السلطة بيد فرد واحد مقدس، جعل من المستحيل ضبط التسيب، ومراقبة الفساد، ومتابعة الاهداف، فحدث الجمود، وتبعه الانهيار. فهذا سليمان القانوني يخنق ابنه البكر، وولي عهده بايعاز من محظيته كي يفسح طريق العرش، لابنه منها سليم الثاني وكان هذا هو المدخل لانحلال القصر، كحاضنة صحية، تقوم بتفريخ حكام رجال، يدركون الواجب، ويعرفون كيف يقومون به.

    تدخلت المحظية لتفرض حكم (الهوى) على مقتضيات (الواجب) كانت هذه الواقعة، بمثابة سابقة، هي مصدر الكارثة.. جاء سليم الثاني هذا خمارا لا يفيق، هلوكا يفضل صحبة الجارية والعود، على ضرب القنا وخفق البنود.

    كان طبيعيا ان يتابع خليفته مراد الثالث السنة الدموية، فرأيناه يدشن عهده بذبح اخوته الخمسة وتطورت العملية، باتجاه "اكثر رحمة" فابتكر ملائكة القصر، في العام 1603، قفصا من الذهب، يضع فيه السلطان اكبر اقاربه، ليظل تحت رقابته، وبنفس الوقت يتجنب مناكفاته.. وتشاء الكوميديا القدرية، بأن يخرج آخر سلاطين بني عثمان، من هذا القفص، ليتولي السلطنة بعد خلع السلطان عبدالحميد في العام 1909، حتي يوم سقوطها وسقوطه المحزن معها عام1918.

    فساد السلطان تبعه فساد في المعتقد، فاغلاق باب الاجتهاد الذي عطل حركة العقل، فتح الباب لدخول الخرافات والخزعبلات، فظهرت الطوائف والفرق الصوفية، ومنها البكتاشية، المولوية والرفاعية.

    عندما تولي السلطان عبدالحميد الحكم، كانت الدولة غارقة في بحر من الفساد والديون والفوضي والاستبداد. في البداية حاول الرجل جادا اصلاح الامور، هنا لجأ السلطان المرعوب على منصبه، بل على حياته، الي سلاح التجسس، كي يعرف النوايا ويكشف المتآمرين، ويضربهم قبل ان يضربوه.





    ابو الهدي الصيادي

    أبو الهدى الصيادي ( 1849- 1919 م): هو محمد بن حسن ، ولد في خان شيخون وأبوه كان يدعى وادي بن علي بن خزام الصيادي. يعمل في قرع الطبل في التجمعات الصوفية كشيخ من شيوخ الطريقة الرفاعية. وكان ابو الهدي الصيادي وهو صغيرا يتردد مع أبيه الى دار نورس باشا الحراكي نقيب أشراف معرة النعمان‘ عرف عنه الذكاء والدهاء.

    وفي جسر الشغور لازم شخصية بارزة وهو المفتي الأهدلي ‘ وتزوج من سيدة من آل قنبر. وكان رجل ذكيا داهية ً حمله اصغائه للأساتذة الذين كانو يدرسون أولاد المفتي لأن يلم بشي من علوم الدين. وراح يدعي انه رجل دين ومن ذوي الكرامات، وتفسير الاحلام. واقنعت شعوذته المفتي الأهدلي.

    وحدث أن بنت لجميل باشا والي حلب أُصيبت بمرض عضال لم يستطع الطب أن يعالجها بالسرعة المطلوبة‘ وحدث أن المفتي الأهدلي ذكر لجميل باشا أن عنده رجل عله يعالجها. فقام أبو الهدى بذلك فشفيت الفتاة‘ ونسب الفضل لأبي الهدى. ولما انتقل جميل باشا إلى استنبول كصدر أعظم (اي رئيس وزراء) كان من حاشيته أبو الهدى الصيادي. وبذكائه وفطنته وسلطانه استطاع كسب ثقة السلطان عبد الحميد الذي قلده مشيخة المشايخ، فكان من كبار ثقاته‘ وتوصل به الأمر أن اقام السلطان نفق يصله ببيت ابو الهدى فلا يقيم الصلاة إلا معه.



    ومن الظلم والفساد الذان كانا يطغيان على تلك الحقبة من التاريخ هو ما حدث لنورس باشا الحراكي ولعبد الرحمان الكواكبي. فلأول لأنه لم يقبل بأي حال ان يزوج أبا الهدى بواحدة من بناته (رتيبة)‘ لان أبو الهدى ما كان يوم ينتسب إلى العوائل والأسر ذات ألأصل والنسب . والثاني لأنه اعترض على تزوير نسب الصيادي لآل البيت، بل نجده يحرج أبا الهدى الصيادي أمام جمع من الناس أتوا لتهنئته بمناسبة خروجه من السجن، حين قال له "الحمد لله على السلامة يا بن العم" فردّ عليه أمام الناس جميعا "وعليك السلام لكن ابن العم هذه من أين أتيت بها؟" قاطعا عليه طريق الاعتراف بنسبه إلى آل البيت، مبطلا ادعاءه أمام الناس جميعا، ومن المعروف أن النسب إلى آل البيت يحتاج إلى تصديق ممن يعدّون أنفسهم يمثلونه، وقد كان نورس باشا الحراكي في معرة النعمان وعبد الرحمن الكواكبي في حلب يمثلون المنتسبين إلى ال البيت خير تمثيل، لهذا كان إحراجه الكواكبي للصيادي كبيرا، ورفض نورس الحراكي مصاهرته أعظم. ولهذا دفعا الشخصين ثمنه باهظاً.

    وراحت السلطة ومن خلفها الصيادي تحيك لهما التهم الباطلة والحوادث الملفقة. وصودرت أملاك نورس باشا من عقارات واسعة. ‏ونفي إلى أورم الجوز. واستغل الصيادي تأثيره الكبير على السلطان عبد الحميد في اضطهاده. وضيق الخناق عليه، حتى كان يقترض ليعيش بعد أن صودرت أملاكه، ومنع من مزاولة أي عمل، بل زاد في عنجهيت أبو الهدى وظلمه أنه قال لنورس باشا انه لا يريد التزوج برتيبة له فقط بل يريد أن يزوج أيضا ابنه حسن خالد باشا( الذي أصبح في ما بعد رئيس وزراء الأردن) ببنت لنورس باشا اخرى تدعى نظله.

    أرسلت السلطة لعبد الرحمن الكواكبي ملثما لاغتياله، وفعلا طعنه أثناء عودته إلى بيته ليلا، بعد هذه الحادثة التي نجا منها بأعجوبة، قرر الهرب إلى مصر حيث ستصلها يد الاستبداد وتفلح في قتله، بأن تدس له السم في فنجان قهوة في مقهى يلدز. ولا فرق أن تكون هذه اليد هي يد السلطان عبد الحميد أو يد أبي الهدى الصيادي.

    أما نورس باشا الحراكي فبعد نفي دام سنتين في اورم الجوز وفي جو من الظلم والإستبداد‘ والتهديد والوعيد. ضاج نفر كبير من الناس أثر عليهم نفيه لما كان لهم به من عون‘ وآخرين كان هذا النفي سبب في قطع ارزاقهم. وهذا ما حمل وجيه من وجهاء خان شيخون وهو فارس القطيني بعرض وساطته‘ للخروج من هذه الورطة التي حلت بآل الحراكي ومن حولهم. والوصول إلى حل يحفظ كرامتهم. ويقيهم شر الإستبداد.

    قال فارس القطيني رحمه الله: يا باشا معاندة السلطان لا تجدي نفعاً. بل كونك في مركزك كباشا كان يكف البطش عن كثير من الناس. أعنت به الضعفاء‘ وكنت للحق دائما نصيرا. فبالله عليك اعتبر أن هاتان البنتان ميتتان. وخفف الظلم عنك وعن من حولك. تلك الكلمات جعلت نورس باشا يوافق على الوساطة ولكن وضع الشروط التالية:

    1.- أن تكون الخطبة من قبل السلطان وذلك بوساطة أحد رجاله الرسميون.

    2.- ارجاع كل ما صودر من أملاكه بكاملها. مع مواسمها.

    3.- ترفيع رتبته بالباشاوية إلى ميرميران.

    وهكذا كان. وأقام الباشا قبرين وأشيع أن ابنتا الباشا رتيبة ونظله قد ماتتا ودفنتا في هذين القبرين.

    وحملتا الفتاتان الطاهرتان إلى قبرهما الكبير إلى استنبول برفقة مندوب السلطان وأربع من النساء الواتي كانوا يسمونهم كاهن جوانا.

    ولم يزورهما والدهما نورس باشا إلى في عام 1919 وهناك حضر قيام الشعب التركي بثورة على السلطان عبد الحميد الثاني وفيها حمل أبو الهدى الصيادي إلى المنفى.

    وكان نورس باشا رحمه الله يحمد الله انه أراه اذلال من سعو إلى اذلاله والله جبار عزيز.



    رزقت نظلي ببنت اسمتها أم النور‘ تزوجت في مصر ولها ذرية هناك.



    اقترف العثمانيون مجازر بحق مئات الملايين من الأبرياء والعزّل. ومن أبشعها، وأكثرها هولاً المرسوم السلطاني (الفرمان)، الذي أجاز قتل أكثر من مليون ونصف المليون من الأرمن، ونصف مليون من الكلدوآشوريين (1915-1918). ورافق تلك المجازر تشريد أضعاف هذا العدد من الأبرياء الذين هربوا إلى البلاد المجاورة على غير هدى، باحثين عن ملجأ يؤوون إليه.

    في عام 1918 قبل نهاية الحرب بثلاثة شهور أصدر جمال باشا السفاح المعروف بظلمه أمراً بترحيل كافة العوائل الأرمنية التي كانت قد أتت من أرمينية واستقرت بمعرة النعمان إلى محطة الحمدانية بحجة إرسالهم إلى بيروت. واعطا أمرا سرياً لقائم مقام المعرة ومدير الجندرمه بالمعرة بقتل كل الأفراد وطمرهم في تل مرق.

    سمع بذلك نورس باشا فسارع بحنكته وسياسته ‘ لإقناع قائم مقام المعرة ومدير الجندرمه بالمعرة. بأن يقوم هو بالمهمة. وقام هو بنفسه مع أولاده الخمسة وبسرية كاملة في تخبئتهم في أقبية بيوتهم والقيام على طعامهم وشرابهم لمدة جاوزت الشهرين. مجازفاً بحياته وحياة أولاده. ولما دخل المارشال أللنبي عند اندحار الدولة العثمانية منتصراً مع الجيش العربي بقيادة نوري باشا السعيد. قام بعض الفاسدين مسرعين ليبلغوا الجيش المنتصر أن نورس باشا وأولاده قد قتلوا أعدادا كبيرة من الأرمن‘ وعليه أُرسل بالقبض على نورس باشا وأولاده الخمسة. ولما قاموا بتفتيش البيوت وجدوا الأموات أحيائا معززين مكرمين. وال الحراكي ما زلنا نفتخر ونعتز بذلك العمل. الإنساني النابع من روح الإسلام الحنيف.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 6:22 am